حداثة النص والرهان الفكري: تجربة فؤاد رفقة ومجلة «شعر» في إعادة تشكيل القوة الناعمة والتنوير العربي
في وقت تتشابك فيه التحولات الجيوسياسية والثقافية في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، تعود إلى الواجهة الرموز الفكرية والأدبية التي أسست لمشاريع الحداثة العربية كركيزة للقوة الناعمة والتجسر الثقافي بين الضفتين الشرقية والغربية للمتوسط. يقدم الاحتفاء بتراث الشاعر والمترجم وأستاذ الفلسفة اللبناني فؤاد رفقة (1930-2011)، أحد أركان مجلة «شعر» الطليعية، فرصة لإعادة قراءة أبعاد الحداثة الشعرية والفلسفية وتأثيرها الممتد في الفضاء المدني والفكري العربي.
الفلسفة والترجمة كجسر جيوسياسي وثقافي
لم تكن تجربة فؤاد رفقة مجرد محاولة لتحديث القصيدة العربية، بل كانت مشروعاً استراتيجياً لربط الفكر العربي بالتركة الفلسفية الأوروبية، ولا سيما الفلسفة الألمانية (من خلال ترجماته لمالر، هولدرلين، وريلكه). هذا التمازج الفكري يعكس دور الثقافة كأداة للدبلوماسية الموازية، حيث تُعيد صياغة النظرة إلى الهوية العربية بعيداً عن التقوقع والجمود الهيكلي.
“إن حوار الشعر والفلسفة يتجاوز الجغرافيا والحدود السياسية ليصنع فضاءً مشتركاً للعقل الحر والابتكار الإنساني.”
مجلة «شعر» وإعادة هيكلة الفضاء الفكري العربي
تأسست مجلة «شعر» عام 1957 على يد يوسف الخال وأدونيس بمشاركة فاعلة من فؤاد رفقة، وشكلت نقطة تحول جيوفكرية في العواصم العربية من بيروت إلى تونس والقاهرة:
- كسر النمطية التقليدية: الانفتاح على التجريب وقصيدة النثر والحرية التعبيرية.
- تعزيز القوة الناعمة: جعل بيروت مركزاً استقطابياً للنخب الفكرية والمجددين من مختلف أرجاء العالم العربي وشمال أفريقيا.
- التكامل بين الفلسفة والأدب: توظيف الطرح الفلسفي الوجودي والإنساني لمواجهة الأزمات السياسية والاجتماعية الممتدة.
الآفاق المستقبلية: استعادة الدور التنويري في زمن التحولات
إن إعادة قراءة الأطروحات الفكرية والتنويرية لرواد حركة الحداثة ليست مجرد استعادة للماضي، بل هي حاجة ملحة في ظل التحديات المعاصرة التي تواجه مجتمعات جنوب وشرق المتوسط. تبرز أهمية تحفيز العقل النقدي، ودعم شبكات الترجمة والنشر، واستثمارات القوة الناعمة الثقافية كعنصر حاسم في بناء الاستقرار الدائم وتطوير رأس المال البشري والفكري في المنطقة.
